السيد عبد الأعلى السبزواري

10

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ما أنزل عليه إلى النّاس يكون رسالة . كما أنّ أمر اللّه تعالى ذلك الرسول بإخراجها في النّاس وإقامته فيهم يكون إمامة ، وبين الجميع تصادق في الجملة والحقيقة واحدة ولكن لها مراتب مختلفة . ويصح انفكاك الأول عن الأخيرين كما في جمع كثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) مثل لوط ، ويونس ، وهود وغيرهم . كما يصح انفكاك الأخير عن الأولين ، كخلفاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويصح اجتماع الجميع كما في إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين ( صلّى اللّه عليهم ) . فلا ملزم أن يكون كل نبي أو رسول إماما كما لا ملزم أن يكون كل إمام نبيا أو رسولا . ولها فروع منها القضاوة التي هي الحكم بين النّاس بالحق بإذن من إمام الأصل ( عليه السلام ) ، كما فصل في الفقه . فالإمامة هي السلطة الفعلية الإلهية على تنظيم أمور الرعية بما يريده رب البرية ، ولا ريب في أنها أعلى مقامات الإنسانية لكونه أمين اللّه تعالى في خلقه وأمين الخلق بينهم وبين اللّه تعالى ؛ فلا بد أن يكون أعلم النّاس بأحكام اللّه تعالى ، وأتقاهم في دينه ، وأعقلهم وأسوسهم في ترتيب أمور العباد وتنظيم البلاد بما يفاض عليه من اللّه تعالى ، كما في نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإبراهيم ( عليه السلام ) ، أو من الشريعة التي يتدين بها ، كما في الأئمة الهداة المعصومين ( عليهم السلام ) . ثم إنه ذكر جمع من المفسرين أن المراد بالإمامة في المقام النبوة لأن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) من يقتدي به النّاس ويؤتم به فليست الإمامة شيئا زائدا على النبوة والرسالة الإلهية . ولكن التأمل في الآية المباركة وسائر الآيات الشريفة النازلة في سياقها يرشد إلى أنها غير الرسالة ، وأن الإمامة كانت بعد الرسالة . أما أولا : فلأن ظاهر قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ أن الابتلاء والامتحان كان بعد وجدان إبراهيم ( عليه السلام ) لمرتبة النبوة وخروجه عن الامتحانات الإلهية وإتمامه لهنّ ، ويدل على ذلك قوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إذ الظاهر أنّ الجعل تعلق بأمر جديد وكان بعد خروجه عن